سعيد حوي
2125
الأساس في التفسير
المؤمنين ؛ جزاء لهم على مواقفهم من دعوة الله ودينه ، وفي كل ذلك خير لا يحصل بدون القتال ، فأنت ترى أنه من خلال استعراض هذه المعاني المرتبطة بقضية بدر تظهر حكمة فرضية القتال ، وكيف أن الخير فيها رغم كراهية الأنفس للقتال ، لما فيه من مخاطرة ومغامرة . وفي المقطع معان أخرى ستظهر من خلال ما يأتي من أسباب نزول ، أو تفسير حرفي ، أو فوائد ، وقبل أن نبدأ بذكر المعنى الحرفي نحب أن نذكر رواية ابن إسحاق في الكلام عن المرحلة التي سبقت موقعة بدر . رواية ابن إسحاق : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم . وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها ، فانتدب الناس ، فخف بعضهم ، وثقل بعضهم . وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا ، وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس ، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى أهله مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ، فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له ذفران ، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل ، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وأخبرهم عن قريش ، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن . ثم قام عمر رضي الله عنه فقال فأحسن . ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ، ( مدينة في الحبشة ) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أشيروا علي أيها الناس » . وإنما يريد الأنصار . وذلك أنهم كانوا عدد الناس ، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم ، فلما قال